مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
666
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد » ( « 1 » ) . ولكن أجاب المحقّق النجفي عن الاستدلال بالآية : بأنّ المتيقّن منها ما إذا كان المحرم باقياً على إحرامه أو كان في الحرم ، ولا يشمل ما إذا تحلّل وخرج إلى الحلّ قبل الطواف ، كما هو ظاهر الآية ( « 2 » ) . وأمّا الاستدلال بالرواية فأجاب عنه : بأنّ المراد بالصيد الصيد الحرمي لا الإحرامي لتحلّله منه بالحلق قبل طواف النساء ( « 3 » ) ، فالمتّجه حينئذٍ العمل بالنصوص الدالّة على حصول التحلّل من الصيد الإحرامي بالحلق ، ثمّ قال في نهاية البحث على سبيل الاستحباب : « لا ينبغي ترك الاحتياط » ، بأن لا يتصرّف في الصيد حتى يطوف طواف النساء ، حذراً من مخالفة الإجماع المستظهر من كلام العلّامة الحلّي ، وإن ذكر بأنّه لم يتحقّقه ( « 4 » ) . والظاهر من أكثر الفقهاء المعاصرين ، بل صريح بعضهم لزوم الاجتناب عن الصيد من حيث الحرم لا من حيث الإحرام ، قال السيد اليزدي : « ثمّ يحلق أو يقصّر فيحلّ من كلّ شيء إلّا النساء والطيب ، والأحوط اجتناب الصيد أيضاً ، وإن كان الأقوى عدم حرمته عليه من حيث الإحرام » ( « 5 » ) ، والظاهر موافقة أكثر المعلّقين له . وذهب بعض المحقّقين إلى بقاء حرمة الصيد الإحرامي حتى بعد طواف النساء إلى اليوم الثالث عشر ، قال السيد الخوئي : « مقتضى بعض النصوص المعتبرة بقاء حرمة الصيد الإحرامي حتى بعد طواف النساء كصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة ، فإنّ الظاهر بقاء حرمة الصيد الذي حرّمه الإحرام ونشأ من الإحرام . ومن الواضح أنّ الصيد الحرمي ليس ممّا حرّمه الإحرام ، فحمل قوله : « إلّا الصيد » على الصيد الحرمي - كما صنعه صاحب الجواهر - ليكون الاستثناء من الاستثناء المنقطع بعيد جداً ، بل الظاهر أنّ الاستثناء متصل والمراد بالصيد هو الصيد الإحرامي وممّا يدلّ على حرمة الصيد الإحرامي حتى بعد طواف النساء صحيح
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 232 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 19 : 255 . ( 3 ) جواهر الكلام 19 : 252 . ( 4 ) جواهر الكلام 19 : 255 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 609 - 610 ، مع تعليقاتها .